علي بن محمد البغدادي الماوردي
157
النكت والعيون تفسير الماوردى
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 88 ] وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً ما يُؤْمِنُونَ ( 88 ) قوله تعالى : وَقالُوا : قُلُوبُنا غُلْفٌ فيه تأويلات : أحدهما : يعني في أغطية وأكنّة لا تفقه ، وهذا قول ابن عباس ، ومجاهد وقتادة ، والسدي . والثاني : يعني أوعية للعلم ، وهذا قول عطية ، ورواية الضحاك عن ابن عباس . بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ واللّعن : الطرد والإبعاد ، ومنه قول الشماخ : ذعرت به القطا ونفيت عنه * مقام الذئب - كالرجل - اللعين « 201 » ووجه الكلام : مقام الذئب اللعين كالرجل . في قوله تعالى : فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ تأويلان : أحدهما : معناه فقليل منهم من يؤمن ، وهذا قول قتادة ، لأن من آمن من أهل الشرك أكثر ممن آمن من أهل الكتاب . والثاني : معناه فلا يؤمنون إلا بقليل مما في أيديهم ، وهو مروي عن قتادة . ومعنى ما هنا الصلة للتوكيد كما قال مهلهل : لو بأبانين جاء يخطبها * خضّب ما أنف خاضب بدم « 202 » [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 89 ] وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ ( 89 ) قوله تعالى : وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يعني القرآن مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ فيه تأويلان :
--> ( 201 ) ديوانه ( 92 ) ، مجاز القرآن ( 461 ) وفيهما مقام الذئب . . . ونقله الطبري ( 2 / 328 ) وفيه مكان الذئب . ( 202 ) الكامل ( 2 / 6 ) ، شرح شواهد المغني ( 247 ) ، معجم ما استعجم ( 96 ) .