علي بن محمد البغدادي الماوردي
151
النكت والعيون تفسير الماوردى
ومنه قوله تعالى : ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ [ النساء : 157 ] قال النابغة : حلفت يمينا غير ذي مثنوية * ولا علم إلا حسن ظن بصاحب « 196 » وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ فيه وجهان : أحدهما : يكذبون ، قاله مجاهد . والثاني : يحدثون ، قاله البصريون . قوله تعالى : فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ في الويل ستة أقاويل : أحدها : أنه العذاب ، قاله ابن عباس . والثاني : أنه التقبيح ، وهو قول الأصمعي . ومنه قوله تعالى : وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ [ الأنبياء : 18 ] . وقال الشاعر : كسا اللؤم سهما خضرة في جلودها * فويل لسهم من سرابيلها الخضر ( * ) والثالث : أنه الحزن ، قاله المفضل . والرابع : أنه الخزي والهوان . والخامس : أن الويل واد في جهنم ، وهذا قول أبي سعيد الخدري . والسادس : أنه جبل في النار ، وهو قول عثمان بن عفان . يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ أي يغيرون ما في الكتاب من نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ونعته . وفي قوله تعالى : بِأَيْدِيهِمْ تأويلان : أحدهما : أنه أراد بذلك تحقيق الإضافة ، وإن كانت الكتابة لا تكون إلا باليد ، كقوله تعالى : لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ . والثاني : أن معنى بِأَيْدِيهِمْ أي من تلقاء أنفسهم ، قاله ابن السراج « 197 » .
--> ( 196 ) ديوان النابغة : ( 42 ) . ( 197 ) هو محمد بن أحمد بن بصخان بن عين الدولة بدر الدين بن السراج الدمشقي تصدى لإقراء -