علي بن محمد البغدادي الماوردي
149
النكت والعيون تفسير الماوردى
العرب ، بما عذّب به ( آباؤهم ) ، فقال بعضهم لبعض ، أتحدثونهم بما فتح اللّه عليكم من العذاب ، وهذا قول السدي . وفي فَتَحَ اللَّهُ وجهان : أحدهما : بما علمكم اللّه . والثاني : بما قضاه اللّه ، والفتح عند العرب القضاء والحكم ، ومنه قول الشاعر : ألا أبلغ بني عصم رسولا * بأني عن فتاحكم غنيّ « 195 » ويقال للقاضي : الفتّاح ، ومنه قوله تعالى : رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ [ الأعراف : 89 ] . قوله تعالى : لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ فيه ثلاثة أوجه : أحدها : لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ ، فحذف ذكر الكتاب إيجازا . والثاني : لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ فتظهر له الحجّة عليكم ، فيكونوا أولى باللّه منكم ، وهذا قول الحسن . والثالث : لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ يوم القيامة ، كما قال تعالى : ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ . [ الزمر : 31 ] . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 78 إلى 79 ] وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلاَّ أَمانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ ( 78 ) فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ( 79 ) قوله تعالى : وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ فيه قولان : أحدهما : أن الأمّي : الذي لا يكتب ولا يقرأ ، وهو قول مجاهد وأظهر تأويله .
--> ( 195 ) الأمالي ( 2 / 281 ) وفيه : بأني عن فتاحتكم غني .