علي بن محمد البغدادي الماوردي
143
النكت والعيون تفسير الماوردى
قوله تعالى : وَاللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ أي واللّه مظهر ما كنتم تسرّون من القتل ، فعند ذلك قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لو أنّ أحدكم يعمل في صخرة صمّاء ليس لها باب ، لأخرج اللّه عمله » « 188 » . قوله تعالى : فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها اختلف العلماء في البعض الذي ضرب به القتيل من البقرة ، على خمسة أقاويل : أحدها : أنه ضرب بفخذ البقرة ، وهذا قول مجاهد ، وعكرمة وقتادة . والثاني : أنه ضرب بالبضعة التي بين الكتفين ، وهذا قول السدي . والثالث : أنه ضرب بعظم من عظامها ، وهذا قول أبي العالية . والرابع : أنه ضرب بأذنها ، وهذا قول ابن زيد . والخامس : أنه ضرب بعجب ذنبها ، وهو الذي لا تأكله الأرض ، وهذا قول الفراء . والبعض : يقلّ عن النصف . كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى يعني ، أنه لما ضرب القتيل ببعض البقرة ، أحياه اللّه وكان اسمه عاميل ، فقال قتلني ابن أخي ، ثم قبض ، فقال بنو أخيه : واللّه ما قتلناه ، فكذّبوا بالحق بعد معاينته . قال الفراء : وفي الكلام حذف ، وتقديره : فقلنا اضربوه ببعضها ، ليحيا
--> ( 188 ) رواه أحمد ( 3 / 28 ) والحاكم ( 4 / 314 ) والبيهقي في الشعب كما في المشكاة ( 3 / 1466 ) وأبو يعلى كما في الدر ( 1 / 192 ) كلهم من رواية دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري مرفوعا . وقال الحاكم صحيح الاسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي ورمز له صاحب الجامع الصغير بالصحة فيض القدير ( 5 / 306 ) وقال الهيثمي في المجمع ( 10 / 225 ) رواه أحمد وأبو يعلى واسنادهما حسن . وعلى الكل تعقيب ، أما تصحيح الحاكم وموافقة الذهبي فهذا من الأوهام كيف يصح ؟ والحديث في إسناده دراج عن أبي الهيثم وهي رواية معروفة ضعفها الإمام الذهبي نفسه أكثر من مرة في المستدرك . فدراج صاحب مناكير ضعفه أحمد وغيره وساق الذهبي في مناكيره في ترجمته أحاديث من هذه النسخة وكذا لا يصح الحكم على الحديث بأن إسناده حسن لأجل ضعف هذه النسخة والحديث ضعفه العلامة الألباني في ضعيف الجامع الصغير ( 5 / 40 ) . تنبيه : - رواه وليس كذلك بل هذا خطأ مطبعي واللّه أعلم .