علي بن محمد البغدادي الماوردي

137

النكت والعيون تفسير الماوردى

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 67 ] وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ ( 67 ) قوله تعالى : وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً وكان السبب في أمر موسى لقومه بذلك ، ما ذكره المفسرون : أن رجلا من بني إسرائيل كان غنيا ، ولم يكن له ولد ، وكان له قريب يرثه ، فاستبطأ موته ، فقتله سرا وألقاه في موضع الأسباط ، وادعى قتله على أحدهم ، فاحتكموا إلى موسى ، فقال : من عنده من ذلك علم ؟ فقالوا : أنت نبي اللّه ، وأنت أعلم منا ، فقال : إن اللّه عزّ وجل يأمركم أن تذبحوا بقرة ، فلما سمعوا ذلك وليس في ظاهره جواب عما سألوا عنه قالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً والهزء : اللعب والسخرية . قال الراجز : قد هزئت منّي أمّ طيسلة * قالت أراه معدما لا شيء له « 182 » قالَ : أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ لأن الخروج عن جواب السائل المسترشد إلى الهزء ، جهل ، فاستعاذ منه موسى ، لأنها صفة تنتفي مع الأنبياء ، وإنما أمر - واللّه أعلم - بذبح البقرة دون غيرها ، لأنها من جنس ما عبدوه من العجل ، ليهون عندهم ما كانوا يرونه من تعظيمه ، وليعلم بإجابتهم زوال ما كان في نفوسهم من عبادته . والبقرة اسم للأنثى ، والثور للذكر ، مثل ناقة وجمل ، وامرأة ورجل ، فيكون تأنيثه بغير لفظه . واسم البقرة مأخوذ من الشق من قولهم بقر بطنه إذا شقه ، لأنها تشق الأرض في الحرث . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 68 إلى 71 ] قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ ( 68 ) قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ ( 69 ) قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ ( 70 ) قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ ( 71 )

--> ( 182 ) انظر الأصمعيات ( 58 ) ، الأمالي لأبي علي القالي ( 2 / 284 ) ولكن الشطر الأول من البيت فيه : تهزأ منّي أخت آل طيسلة . . .