علي بن محمد البغدادي الماوردي

132

النكت والعيون تفسير الماوردى

والثاني : أنه مأخوذ من قولهم : هاد القوم يهودون هودة وهيادة ، إذا تابوا ، قال زهير : سوى مربع لم تأت فيه مخافة * ولا رهقا من عابد متهوّد ( * ) يعني من عابد تائب ، فسموا يهودا لتوبتهم من عبادة العجل . والثالث : أنهم سمّوا يهودا ، من أجل قولهم : إنّا هدنا إليك ، وهذا قول ابن جريج . و وَالنَّصارى ، جمع وواحده « نصرانيّ » ، وقيل : « نصران » بإسقاط الياء ، وهذا قول سيبويه ، وقال الخليل بن أحمد : واحده نصري ، والأول هو المستعمل . وفي تسميتهم بذلك ، ثلاثة أقاويل : أحدها : أنهم سمّوا بذلك ، لقرية تسمّى « ناصرة » ، كان ينزلها عيسى عليه السّلام ، فنسب إليها ، فقيل : عيسى الناصري ، ثم نسب أصحابه إليه فقيل : النصارى ، وهذا قول ابن عباس ، وقتادة . والثاني : أنهم سمّوا بذلك ، لنصرة بعضهم لبعض ، قال الشاعر : لمّا رأيت نبطا أنصارا * شمّرت عن ركبتي الإزارا « 177 » كنت لهم من النّصارى جارا والثالث : أنهم سمّوا بذلك ، لقوله : مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ * . وَالصَّابِئِينَ ، جمع ، واحده : صابئ ، واختلف في همزه ، فهمزه الجمهور إلا نافعا . واختلف في المأخوذ منه هذا الاسم ، على ثلاثة أقاويل : أحدها : أنه مأخوذ من الطّلوع والظّهور ، من قولهم : صبأ ناب البعير ، إذا طلع ، وهذا قول الخليل . والثاني : أن الصابئ : الخارج من شيء إلى شيء ، فسمّي الصابئون بهذا

--> ( 177 ) هذه الأبيات في كتاب معاني القرآن للفراء ( 1 / 44 ) وأمالي ابن الشجري ( 1 / 79 ، 371 ) .