علي بن محمد البغدادي الماوردي

121

النكت والعيون تفسير الماوردى

فقال الحسن : انقلب حيوانا لحما ودما ، وقال غيره لا يجوز لأن ذلك من آيات اللّه عزّ وجل التي لا يظهرها إلّا لمعجزة نبيّ ، وإنما جعل فيه خروقا تدخلها الرّيح ، فيحدث فيه صوت كالخوار . ودافع من تابع الحسن على قوله هذا ، بوجهين : أحدهما : أنه لما قال : هذا إلهكم وإله موسى ، فقد أبطل على نفسه أن يدّعي بذلك إعجاز الأنبياء ، فجاز أن يصح ذلك منه امتحانا . والثاني : أن ذلك لا يجوز في غير زمان الأنبياء ، ويجوز في زمان الأنبياء ، لأنهم يظهرون إبطاله ، وقد كان ذلك في زمان نبيّين . واختلفوا في تسميته عجلا : فقال أبو العالية : لأنهم عجلوا ، فاتخذوه إلها ، قبل أن يأتيهم موسى ، وقال غيره : بل سمّي بذلك ، لأنه صار عجلا جسدا له خوار . ثمّ إنهم عكفوا على العجل يعبدونه ، فقال لهم هارون من قبل : يا قوم إنما فتنتم به ، وإن ربكم الرحمن ، فاتبعوني ، وأطيعوا أمري ، قالوا : لن نبرح عليه عاكفين ، حتى يرجع إلينا موسى . قوله عزّ وجل : وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ [ طه : 90 ؛ 91 ] : أما « إذ » فاسم للوقت الماضي ، و « إذا » اسم للوقت المستقبل ، و « الكتاب » هو التوراة . وفي الفرقان أربعة أقاويل : أحدها : أن الفرقان هو الكتاب فذكره باسمين تأكيدا ، وهو قول الفراء . والثاني : أن الفرقان « 164 » : ما في التوراة من فرق بين الحقّ والباطل ، فيكون ذلك نعتا للتوراة ، وهذا قول ابن عباس وأبي العالية . والثالث : أن الفرقان النصر ، الذي فرّق اللّه به بين موسى وفرعون ، حتى أنجى موسى وقومه ، وأغرق فرعون وقومه ، وهذا قول أبي زيد .

--> ( 164 ) ورجح ابن جرير هذا القول ( 2 / 71 ) .