علي بن محمد البغدادي الماوردي

101

النكت والعيون تفسير الماوردى

والثاني : أنه المانع من الفساد ، ومنه سميت حكمة اللجام ، لأنها تمنع الفرس من الجري الشديد ، وقال جرير : أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم * إنّي أخاف عليكم أن أغضبا ( * ) أي امنعوهم . والثالث : أنه المصيب للحقّ ، ومنه سمي القاضي حاكما ، لأنه يصيب الحق في قضائه ، وهذا قول أبي العباس المبرد « 140 » . قوله تعالى : وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ : ما تُبْدُونَ هو قولهم : أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ ، وفي : ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ قولان : أحدهما : ما أسرّه إبليس من الكبر والعصيان ، وهذا قول ابن عباس ، وابن مسعود . والثاني : أن الذي كتموه : ما أضمروه في أنفسهم أن اللّه تعالى لا يخلق خلقا إلّا كانوا أكرم عليه منه ، وهو قول الحسن البصري . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 34 ] وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ ( 34 ) وقوله عزّ وجل : وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ . واختلف أهل التأويل في أمره الملائكة بالسجود لآدم ، على قولين : أحدهما : أنه أمرهم بالسجود له تكرمة وتعظيما لشأنه .

--> ( 140 ) محمد بن يزيد بن عبد الأكبر بن عمر بن حسان الأزدي ، أبو العباس : أديب ، نحوي ، لغوي . ولد بالبصرة وأخذ عن أبي عثمان المازني وتصدر للاشتغال ببغداد . وأخذ عنه نفطويه . توفي ببغداد رحمه اللّه 285 من آثاره : المقتضب ، إعراب القرآن ، الاشتقاق وغيرها . انظر : - سير أعلام النبلاء ( 9 / 136 ) ، تاريخ بغداد ( 3 / 380 ) ، وفيات الأعيان ( 1 / 126 ) شذرات الذهب ( 2 / 190 ) .