ابو القاسم عبد الكريم القشيري
98
لطائف الإشارات
وبيت العنكبوت أوهن البيوت لأنه بلا أساس ولا جدران ولا سقف ولا يمسك على أدون « 1 » دفع . . كذلك الكافر ؛ لا أصل لشأنه ، ولا أساس لبنيانه ، يرى شيئا ولكن بالتخييل ، فأمّا في التحقيق . . فلا . قوله جل ذكره : [ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 43 ] وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلاَّ الْعالِمُونَ ( 43 ) الكلّ يشتركون في سماع الأمثال ، ولكن لا يصغى إليها من كان نفور القلب ، كنود الحال ، متعودا الكسل ، معرّجا في أوطان الفشل . قوله جل ذكره : [ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 44 ] خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ ( 44 ) « بِالْحَقِّ » : أي بالقول الحق والأمر الحق . قوله جل ذكره : [ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 45 ] اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ ( 45 ) أي من شأن المؤمن وسبيله أن ينتهى عن الفحشاء والمنكر ، أي على معنى ينبغي للمؤمن أن ينتهى عن الفحشاء والمنكر ، كقوله : « وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » أي ينبغي للمؤمن أن يتوكل على اللّه ، فإن قدّر أن واحدا منهم لا يتوكل فلا يخرج به ذلك عن الايمان - كذلك من لم ينته عن الفحشاء والمنكر فليست تخرج صلاته عن كونها صلاة . ويقال بل الصلاة الحقيقة ما تكون ناهية لصاحبها عن الفحشاء والمنكر ؛ فإن لم يكن من العبد انتهاء فالصلاة ناهية على معنى ورود الزواجر على قلبه بألا يفعل ، ولكنه يصرّ ولا يطيع تلك الخواطر .
--> ( 1 ) أي على أضعف دفع