ابو القاسم عبد الكريم القشيري
90
لطائف الإشارات
شكوى ولا إظهار ؛ كالأرض يلقى عليها كلّ خبيث فتنبت كلّ خضرة وكل نزهة « 1 » . قوله جل ذكره : [ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 11 ] وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنافِقِينَ ( 11 ) إذا اشتبكت دموع في خدود * تبيّن من بكى ممن تباكى قوله جل ذكره : [ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 12 ] وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 12 ) ضمنوا بما لم يفوا به ، وأخلفوا فيما وعدوا فما حملوا من خطاياهم عنهم شيئا ، بل زادوا على حمل نفوسهم ؛ فاحتقبوا وزر ما عملوا ، وطولبوا بوزر ما به أمروا « 2 » ، فضاعف عليهم العقوبة ، ولم يصل أحد من جهتهم إلى راحة ، وما مواعيدهم للمسلمين إلا مواعيد عرقوب أخاه بيثرب . قوله جل ذكره : [ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 13 ] وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالاً مَعَ أَثْقالِهِمْ وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ ( 13 ) وسيلحق بهؤلاء أصحاب الدعاوى والمتشبّهون بأهل الحقائق : من تحلّى بغير ما هو فيه * فضح الامتحان ما يدّعيه وقال تعالى : « قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » * « 3 » . . وهيهات هيهات !
--> ( 1 ) القشيري هنا مستفيد من قول الجنيد : ( الصوفي كالأرض يطرح عليها كل قبيح ولا يخرج منها إلا كل مليح ) الرسالة ص 139 . ( 2 ) رأينا بناء ( أمروا ) المعلوم حتى يتضح أن وزرهم أشد نتيجة قولهم الذين آمنوا : ( اتبعوا سبيلنا ) ؛ فالداعى إلى السوء يحمل وزر نفسه ووزر من يقتدى به . ومن الجائز أن تبنى المجهول فتكون ( أمروا ) ولكن المعنى يكون أقل تأثيرا وأداء . ( 3 ) آية 111 سورة البقرة .