ابو القاسم عبد الكريم القشيري

88

لطائف الإشارات

ويقال ظنوا أنهم باجتراحهم السيئات أن جرى التقدير لهم بالسعادة ، وأنّ ذلك يؤخر حكمنا . . كلا ، فلا يشقى من جرت قستنا له بالسعادة ، وهيهات أن يتحول من سبق له الحكم بالشقاوة ! قوله جل ذكره : [ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 5 ] مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 5 ) من خاف عذابه يوم الحساب فسيلقى يوم الحشر الأمان الموعود منّا لأهل الخوف اليوم . ومن أمّل الثواب يوم البعث فسوف يرى ثواب ما أسلفه من العمل . ومن زجّى عمره في رجاء لقائنا فسوف نبيح له النّظر إلينا ، وسوف يتخلص من الغيبة والفرقة . « وَهُوَ السَّمِيعُ » لأنين المشتاقين ، « الْعَلِيمُ » بحنين المحبين الوالهين . قوله جل ذكره : [ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 6 ] وَمَنْ جاهَدَ فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ ( 6 ) من أحسن فنجاة نفسه طلبها ، وسعادة حالة حصّلها . ومن أساء فعقوبة نفسه جلبها ، وشقاوة جدّه اكتسبها . ويقال ثواب المطيعين إليهم مصروف ، وعذاب العاصين عليهم موقوف . . والحقّ عزيز لا يلحقه بالوفاق زين ، ولا يمسّه من الشّقاق شين . . قوله جل ذكره : [ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 7 إلى 8 ] وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ ( 7 ) وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً وَإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 8 ) من رفع إلينا خطوة نال منّا خطوة ، ومن ترك فينا شهوة وجد منّا صفوة ، فنصيبهم من الخيرات موفور ، وعملهم في الزلّات مغفور . . بذلك أجرينا سنّتنا ، وهو متناول حكمنا وقضيتنا . قوله جل ذكره : « وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً » .