ابو القاسم عبد الكريم القشيري
78
لطائف الإشارات
ولا نظير يضاهيه . « لَهُ الْحَمْدُ » استحقاقا على عطيّته ، وله الشكر استيجابا على نعمته ؛ ففي الدنيا المحمود اللّه ، وفي العقبى المشكور اللّه ؛ فالإحسان من اللّه لأن السلطان للّه ، والنعمة من اللّه لأنّ الرحمة للّه ، والنصرة من اللّه لأنّ القدرة للّه . قوله جل ذكره : [ سورة القصص ( 28 ) : آية 71 ] قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ أَ فَلا تَسْمَعُونَ ( 71 ) إن دامت ليالي الفترة فمن الذي يأتي بنهار التوبة غير اللّه ؟ وإن دامت ليالي الطّلب فمن الذي يأتي بصبح الوجود غير اللّه ؟ وإن دامت ليالي القبض فمن الذي يأتي بصبح البسط غير اللّه ؟ وإن دام ليل الفراق فمن الذي يأتي بصبح الوصال غير اللّه ؟ قوله جل ذكره : [ سورة القصص ( 28 ) : آية 72 ] قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَ فَلا تُبْصِرُونَ ( 72 ) إن دام في الوصلة نهاركم فأيّ سبيل للواشين إلى تنغيص سروركم ؟ وإن دام نهار معاشكم ووقت اشتغالكم بحظوظكم فمن إله غير اللّه يأتيكم بليل تسكنون فيه إلى اللّه إلا اللّه ، وتستريحون من أشغالكم بالخلوة مع اللّه إلا اللّه « 1 » . قوله جل ذكره : [ سورة القصص ( 28 ) : آية 73 ] وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 73 )
--> ( 1 ) منذ أشرقت على القشيري آية : « وَهُوَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ . . » ولفظ الجلالة لا يكاد بغيب عنا في إشاراته ، مما يدل - واللّه أعلم - على أن الرجل ذاكر أخذته حالة انمحاء في المذكور . . وقد حرصنا أن نلفت نظر القارئ إلى هذا الملحظ ليشعر بالفرق بين المفسر التقليدى والمفسر الإشارى . . إن الكلمات هنا أشبه بالتسابيح الوافدة من عالم بعيد !