ابو القاسم عبد الكريم القشيري
76
لطائف الإشارات
من أربها ، وليس من أكرم بوجدان نعيم عقباه كمن منى بالوقوع في جحيم دنياه قوله جل ذكره : [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 62 إلى 63 ] وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( 62 ) قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ ( 63 ) إنما يكون ذلك على جهة التهويل وإبطال كيد أهل التضليل . . وإلّا فمن أين لهم الجواب فضلا عن الصواب ! والذي يسألهم هو الذي على ما شاء جعلهم ؛ فما ورد فعل إلا على فعله ، وما صدر ما صدر إلا من أصله . وإذ تبرّأ بعضهم من بعض بيّن أنه لم يكن للأصنام استحقاق العبودية ، ولا لأحد من النفي والإثبات بالإيجاد والإحداث ذرّة أو منه شظيّة . . كلا بل هو الواحد القهار . قوله جل ذكره : [ سورة القصص ( 28 ) : آية 65 ] وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ ( 65 ) يسألهم سؤال هيبة ؛ فلا يبقى لهم تمييز ، ولا قوة عقل ، ولا مكنة جواب ، قال جلّ ذكره : [ سورة القصص ( 28 ) : آية 66 ] فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ ( 66 ) إذ استولت عليهم الحيرة ، واستمكن منهم الدهش ؛ فلا نطق ولا عقل ولا تمييز ولا فهم . قوله جل ذكره : [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 67 إلى 68 ] فَأَمَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَعَسى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ ( 67 ) وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 68 )