ابو القاسم عبد الكريم القشيري

72

لطائف الإشارات

تمنوا في زمان الفترة أن يبعث اللّه إليهم رسولا ليهتدوا به ، ووعدوا من أنفسهم الإيمان والإجابة ، فلمّا أتاهم الرسول كذّبوه ، وقالوا : هلّا خصّ بمثل معجزات موسى في الظهور ، وكان ذلك منهم خطأ ، واقتراحا في غير موضع الحاجة ، وتحكّما بعد إزاحة العلّة : وكذا الملول إذا أراد قطيعة * ملّ الوصال وقال كان وكانا ثم قال : أفلا تذكرون كيف كفروا بموسى وأخيه ورموهما بالسحر ؟ . وقال : إن ارتبتم أنّ هذا الكتاب من عند اللّه فأتوا بكتاب مثله ، واستعينوا بشركائكم . ومن وقته إلى يومنا هذا لم يأت أحد بسورة مثله ، وإلى القيامة لا يأتون بكتاب مثله . قوله جل ذكره : [ سورة القصص ( 28 ) : آية 51 ] وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 51 ) أتبعنا رسولا بعد رسول ، وأردفنا كتابا بعد كتاب ، فما ازدادوا إلا كفرا وثبورا ، وجحدا وعتوا . . فلا إلى الحقّ رجعوا ، ولا إلى الاستقامة جنحوا . قوله جل ذكره : [ سورة القصص ( 28 ) : آية 52 ] الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ ( 52 ) من أكحلنا بصيرتهم بنور الهداية صدّقوا بمقتضى مساعدة العناية ، ومن أعميناه عن شهود التحقيق ولم تساعده لطائف التوفيق انتكس في غوايته ، وانهمك في ضلالته . قوله جل ذكره : [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 53 إلى 54 ] وَإِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ قالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ ( 53 ) أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 54 )