ابو القاسم عبد الكريم القشيري

53

لطائف الإشارات

سورة القصص قوله جل ذكره : « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » بسم اللّه اسم عزيز من تعرض لجدواه يسّر له في دنياه وعقباه ، اسم عزيز من اشتاق إلى لقياه استعذب فيه ما يلقاه من بلواه . ومن طلب غيره مؤنسا في دنياه أو عقباه « ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ » . قوله جل ذكره : [ سورة القصص ( 28 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ طسم ( 1 ) « الطاء » تشير إلى طهارة نفوس العابدين عن عبادة غير اللّه ، وطهارة قلوب العارفين عن تعظيم غير اللّه ، وطهارة أرواح الواجدين عن محبة غير اللّه ، وطهارة أسرار الموحّدين عن شهود غير اللّه . « والسين » تشير إلى سرّ اللّه مع العاصين بالنجاة ، ومع المطيعين بالدرجات ، ومع المحبين بدوام المناجاة . « والميم » تشير إلى منّته على كافة المؤمنين بكفاية الأوقات والثبات في سبيل الخيرات . قوله جل ذكره : [ سورة القصص ( 28 ) : آية 3 ] نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 3 ) سماع قصة الحبيب من الحبيب يوجب سلوة القلب ، وذهاب الكرب ، وبهجة السّرّ ، وثلج الفؤاد . وقد كرّر الحقّ ذكر قصة موسى تفخيما لشأنه وتعظيما لقدره ، ثم زيادة في البيان لبلاغة القرآن ، ثم إفادة لزوائد في المذكور قوله في كل موضع يتكرر فيه . قوله جل ذكره : [ سورة القصص ( 28 ) : آية 4 ] إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ( 4 )