ابو القاسم عبد الكريم القشيري

51

لطائف الإشارات

[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 85 إلى 86 ] وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِما ظَلَمُوا فَهُمْ لا يَنْطِقُونَ ( 85 ) أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 86 ) ثم كرّر ذكر الليل والنهار واختلافهما : - « أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ » أي ليكون الليل وقت سكونهم ، والنهار وقت طلب معاشهم . قوله جل ذكره : [ سورة النمل ( 27 ) : آية 87 ] وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ ( 87 ) أخبر أن اليوم الذي ينفخ فيه في الصور هو يوم إزهاق الأرواح ، وإخراجها عن الأجساد ؛ فمن روح ترقى إلى علّيين ، ومن روح تذهب إلى سجّين . أولئك في حواصل طير تسرح في الجنة تأوى بالليل إلى قناديل معلقة من تحت العرش صفتها التسبيح والرّوح والراحة ، ولبعضها الشهود والرؤية . . . على مقادير استحقاقهم لما كانوا عليه في دنياهم . وأمّا أرواح الكفار ففي النار تعذّب على مقادير أجرامهم . قوله جل ذكره : [ سورة النمل ( 27 ) : آية 88 ] وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ ( 88 ) وكثير من الناس اليوم من أصحاب التمكين ، هم ساكنون بنفوسهم « 1 » سائحون في الملكوت بأسرارهم . . قيل : إن الإشارة اليوم إليهم . كما قالوا : العارف كائن بائن ؛ كائن مع الناس بظاهره ، بائن عن جميع الخلق بسرائره .

--> ( 1 ) عرف الجنيد بسكونه وقلة اضطرابه عند السماع ، فلما سئل في ذلك تلا : « وترى الجبال تحسبها جامده وهي . . . . » ( اللمع للسراج ص 128 ) .