ابو القاسم عبد الكريم القشيري
24
لطائف الإشارات
« تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ » : هذه دلالات كرمنا ، وأمارات فضلنا وشواهد برّنا ، نبيّن لأوليائنا صدق وعدنا ، وتحقق للأصفياء حفظ عهدنا . قوله جل ذكره : [ سورة النمل ( 27 ) : آية 2 ] هُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 2 ) هذه الآيات وهذا الكتاب بيان وشفاء ، ونور وضياء ، وبشرى ودليل لمن حققنا لهم الإيمان ، وأكّدنا لهم الضمان ، وكفلنا لهم الإحسان . قوله جل ذكره : [ سورة النمل ( 27 ) : آية 3 ] الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ( 3 ) يديمون المواصلات ، ويستقيمون في آداب المناجاة ويؤدون عن أموالهم وأحوالهم وحركاتهم وسكناتهم الزكاة ، بما يقومون في حقوق المسلمين أحسن مقام ، وينوبون عن ضعفائهم أحسن مناب . قوله جل ذكره : [ سورة النمل ( 27 ) : آية 4 ] إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ ( 4 ) أغشيناهم فهم لا يبصرون ، وعمّينا عليهم المسالك فهم عن الطريقة المثلى يعدلون ، أولئك الذين في ضلالتهم يعمهون ، وفي حيرتهم يتردّون . قوله جل ذكره : [ سورة النمل ( 27 ) : آية 5 ] أُوْلئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ ( 5 ) « سُوءُ الْعَذابِ » أن يجد الآلام ولا يجد التسلّى بمعرفة المسلّى ، ويحمل البلاء ولا يحمل عنه ثقله وعذابه شهود المبلى . . وذلك للكفار ، فأمّا المؤمنون فيخفّف عنهم العذاب في الآخرة حسن رجائهم في اللّه ، ثم تضرّعهم إلى اللّه ، ثم فضل اللّه معهم بالتخفيف في حال البلاء ثم ما وقع عليهم من الغشي والإفاقة - كما في الخبر - إلى وقت إخراجهم من النار . قوله جل ذكره : [ سورة النمل ( 27 ) : آية 6 ] وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ ( 6 )