ابو القاسم عبد الكريم القشيري
22
لطائف الإشارات
قوله جل ذكره : [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 221 إلى 223 ] هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ ( 221 ) تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ( 222 ) يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ ( 223 ) بيّن أن الشياطين تتنزّل على الكفار والكهنة « 1 » فتوحى إليهم بوساوسهم الباطلة . قوله جل ذكره : [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 224 إلى 226 ] وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ ( 224 ) أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ ( 225 ) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ ( 226 ) لمّا ذكر الوحي وما يأتي به الملائكة من قبل اللّه ذكر ما يوسوس به الشياطين إلى أوليائه ، وألحق بهم الشعراء الذين في الباطل يهيمون ، وفي أعراض الناس يقعون ، وفي التشبيهات - عن حدّ الاستقامة - يخرجون ، ويعدون من أنفسهم بما لا يوفون ، وسبيل الكذب يسلكون . قوله جل ذكره : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 227 ] إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ( 227 ) فيكون شعره خاليا من هذه الوجوه المعلولة المذمومة « 2 » ، وهذا كما قيل : الشعر كلام إنسان ؛ فحسنه كحسنه وقبيحة كقبيحه . قوله جل ذكره : « وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ » . سيعلم الذين ظلموا سوء ما عملوا ، ويندمون على ما أسلفوا ، ويصدقون بما كذّبوا .
--> ( 1 ) من أمثال سطيح وطليحة ومسيلمة . وإذا كان محمد ( ص ) يشم الأفاكين ويذمهم . . فكيف تنزل الشياطين عليه ؟ ! ( 2 ) من أمثال عبد اللّه بن رواحه وحسان بن ثابت وكعب بن زهير وكعب بن مالك رضى اللّه عنهم ، فشعرهم غلبت عليه الحكمة والموعظة والزهد ، والدعوة إلى الفضيلة ، ومؤازرة الدين الجديد ، ورفع لواء التوحيد .