ابو القاسم عبد الكريم القشيري

134

لطائف الإشارات

المجاهدة والباطنة تحقيق المشاهدة . الظاهرة وظائف النّفس ، والباطنة لطائف القلب . الظاهرة اشتغالك بنفسك عن الخلق ، والباطنة اشتغالك بربّك عن نفسك . الظاهرة طلبه ، الباطنة وجوده « 1 » . الظاهرة أن تصل إليه ، الباطنة أن تبقى معه . قوله جل ذكره : [ سورة لقمان ( 31 ) : الآيات 21 إلى 23 ] وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ ( 21 ) وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ ( 22 ) وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 23 ) لم يتخطوا منهم ولا من أمثالهم ، ولم يهتدوا إلى محوّل أحوالهم . فأمّا من سمت نفسه ، وخلص في اللّه قصده فقد استمسك بالعروة الوثقى ، وسلك المحجّة المثلى : - « وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ » وعلى العكس : - « وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ » . إلينا إيابهم ، ومنّا عذابهم ، وعلينا حسابهم . ولئن سألتهم عن خالقهم لأقرّوا ، ولكن إذا عادوا إلى غيّهم نقضوا وأصروا . قوله جل ذكره : [ سورة لقمان ( 31 ) : آية 26 ] لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ( 26 ) للّه ما في السماوات والأرض ملكا ، ويحرى فيهم حكمه حقّا ، وإليه مرجعهم حتما .

--> ( 1 ) الوجود مرحلة تأتى بعد التواجد والوجد .