ابو القاسم عبد الكريم القشيري
130
لطائف الإشارات
قوله جل ذكره : [ سورة لقمان ( 31 ) : آية 11 ] هذا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 11 ) هذا خلق اللّه العزيز في كبريائه ، فأروني ماذا خلق الذين عبدتم من دونه في أرضه وسمائه ؟ قوله جل ذكره : [ سورة لقمان ( 31 ) : آية 12 ] وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 12 ) « الْحِكْمَةَ » الإصابة في العقل والعقد والنطق . ويقال « الْحِكْمَةَ » متابعة الطريق من حيث توفيق الحق لا من حيث همة النفس . ويقال « الْحِكْمَةَ » ألا تكون تحت سلطان الهوى . ويقال « الْحِكْمَةَ » الكون بحكم من له الحكم . ويقال « الْحِكْمَةَ » معرفة قدر نفسك حتى لا تمدّ رجليك خارجا عن كسائك . ويقال « الْحِكْمَةَ » ألا تستعصى على من تعلم أنك لا تقاومه . « أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ » : حقيقة الشكر انفراج عين القلب بشهود ملاطفات الرّبّ . فهو مقلوب قولهم : كشرت عن أنيابها الداية ؛ فيقال شكر وكشر مثل جذب وجبذ . ويقال الشكر تحققك بعجزك عن شكره . ويقال الشكر ما به يحصل كمال استلذاذ النعمة . ويقال الشكر فضلة تظهر على اللسان من امتلاء القلب بالسرور ؛ فينطلق بمدح المشكور . ويقال الشكر نعت كلّ غنىّ كما أن الكفران وصف كلّ لئيم . ويقال الشكر قرع باب الزيادة « 1 » . ويقال الشكر قيد الإنعام . ويقال الشكر قصة يميلها صميم الفؤاد بنشر صحيفة الأفضال . « وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ » « 2 » : لأنه في صلاحها ونصيبها يسعى . قوله جل ذكره : [ سورة لقمان ( 31 ) : آية 13 ] وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ( 13 ) .
--> ( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى « لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ » آية 7 سورة إبراهيم . ( 2 ) آية 40 سورة النمل .