ابو القاسم عبد الكريم القشيري

121

لطائف الإشارات

ويقال : من الأرزاق ما هو وجود الأرزاق ومنها ما هو شهود الرزاق . ويقال : لا مكنة لك في تبديل خلقك ، وكذلك لا قدرة لك على تعسّر رزقك ، فالموسّع عليه رزقه - بفضله سبحانه . . لا بمناقب نفسه ، والمقترّ عليه رزقه بحكمه سبحانه . . لا بمعايب نفسه . « هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ ؛ هل من شركائكم الذين أثبتموهم أي من الأصنام أو توهمتموهم من جملة الأنام . . من يفعل شيئا من ذلك ؟ « سُبْحانَهُ وَتَعالى » تنزيها له وتقديسا . قوله جل ذكره : [ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 41 إلى 42 ] ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 41 ) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ ( 42 ) الإشارة من البرّ إلى النّفس ، ومن البحر إلى القلب . وفساد البرّ بأكل الحرام وارتكاب المحظورات ، وفساد البحر من الغفلة والأوصاف الذميمة مثل سوء العزم والحسد والحقد وإرادة الشّرّ والفسق . . وغير ذلك . وعقد الإصرار على المخالفات من أعظم فساد القلب ، كما أنّ العزم على الخيرات قبل فعلها من أعظم الخيرات . ومن جملة الفساد التأويلات بغير حقّ ، والانحطاط إلى الرّخص في غير قيام بجد ، والإغراق في الدعاوى من غير استحياء من اللّه تعالى . « لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ » : بعض الذي عملوا من سقوط تعظيم الشرع من القلب ، وعدم التأسّف على ما فاته من الحقّ . قوله جل ذكره : « قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ » .