ابو القاسم عبد الكريم القشيري
12
لطائف الإشارات
ولمّا أمر اللّه موسى بإخراج بني إسرائيل ، وتبعهم فرعون بجمعه ، وقال أصحاب موسى . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 61 إلى 62 ] فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ( 61 ) قالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ ( 62 ) فكان كما قال ، إذ هداهم اللّه وأنجاهم ، وأغرق فرعون وقومه وأقصاهم ، وقد قال سبحانه : « وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ » * « 1 » : ينجّيهم من كلّ بلاء ، ويخصّهم بكل نعمة . قوله جل ذكره : [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 69 إلى 74 ] وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِيمَ ( 69 ) إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ ( 70 ) قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ ( 71 ) قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ ( 72 ) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ ( 73 ) قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ ( 74 ) عاتب « 2 » إبراهيم أباه وقومه ، وطالبهم بالحجة على ما عابهم به وقال لم تعبدون ما لا يسمع ولا يبصر ؛ ولا ينفع ولا يضرّ ، ولا يحسّ ولا يشعر ؟ فلم يرجعوا في الجواب إلا إلى تقليدهم أسلافهم ، وقالوا : على هذه الجملة وجدنا أسلافنا . فنطق إبراهيم - عليه السلام - بعد إقامة الحجة عليهم والإخبار عن قبيح صنيعهم بمدح مولاه والإغراق في وصفه ، وقال : [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 75 إلى 77 ] قالَ أَ فَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ( 75 ) أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ ( 76 ) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلاَّ رَبَّ الْعالَمِينَ ( 77 ) .
--> ( 1 ) آية 36 سورة التوبة . ( 2 ) ربما كانت ( عاب ) بدليل قوله بعد قليل ( على ما عابهم ) ، لكن السياق يلتم ب ( عاتب ) أكثر ، إذ العتاب أليق بالنسبة للأب ، كذلك فإن إبراهيم لم يكن يدرى في ذلك الوقت أن أباه لن يؤمن .