ابو القاسم عبد الكريم القشيري

113

لطائف الإشارات

ردّ المثل إلى المثل ، وربط الشكل بالشكل ، وجعل سكون البعض إلى البعض ، ولكنّ ذلك للأشباح والصّور ، أمّا الأرواح فصحبتها للأشباح كره لا طوع « 1 » . وأمّا الأسرار فمعتقة لا تساكن الأطلال ولا تتدنس بالأعلال . قوله جل ذكره : [ سورة الروم ( 30 ) : آية 22 ] وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ ( 22 ) خلق السماوات في علوّها والأرض في دنوّها ؛ هذه بنجومها وكواكبها ، وهذه بأقطارها ومناكبها . وهذه بشمسها وقمرها ، وهذه بمائها ومدرها . ومن آياته اختلاف لغات أهل الأرض ، واختلاف تسبيحات الملائكة الذين هم سكان السماء . وإنّ اختصاص كلّ شئ منها بحكم - شاهد عدل ، ودليل صدق على أنها تناجى أفكار المتيقظين ، وتنادى على أنفسها . . أنها جميعها من تقدير العزيز العليم . قوله جل ذكره : [ سورة الروم ( 30 ) : آية 23 ] وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ( 23 ) غلبة النوم بغير اختيار صاحبه ثم انتباهه من غير اكتساب له بوسعه يدلّ على موته وبعثه بعد ذلك وقت نشوره . ثم في حال منامه يرى ما يسرّه وما يضرّه ، وعلى أوصاف كثيرة أمره . . كذلك الميت في قبره . . اللّه أعلم كيف حاله في أمره ، وما يلقاه من خيره وشرّه ، ونفعه وضرّه ؟

--> ( 1 ) فكرة اغتراب الروح عن مصدرها الأصيل ، ولبثها في داخل البدن ، ذلك القفص المادي أو السجن الترابي - تحتل اهتماما كبيرا عند شعراء الصوفية ( أنظر كتابنا « نشأة التصوف الإسلامي » فصل الفطرية ) .