ابو القاسم عبد الكريم القشيري
108
لطائف الإشارات
قوله جل ذكره : « لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ » . « قَبْلُ » إذا أطلق انتظم الأزل ، و « بَعْدُ » إذا أطلق دلّ على الأبد ؛ فالمعنى الأمر الأزليّ للّه ، والأمر الأبديّ للّه ؛ لأنّ الرّبّ الأزليّ والسّيّد الأبديّ اللّه . للّه الأمر يوم العرفان « 1 » ، وللّه الأمر يوم الغفران . للّه الأمر حين القسمة ولا حين ، وللّه الأمر عند النعمة وليس أي معين « 2 » . ويقال : لي الأمر « مِنْ قَبْلُ » وقد علمت ما تفعلون ، فلا يمنعني أحد من تحقيق عرفانكم ، ولى الأمر « مِنْ بَعْدُ » وقد رأيت ما فعلتم ، فلا يمنعني أحد من غفرانكم . وقيل « لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ » بتحقيق ودّكم ، وللّه الأمر من بعد بحفظ عهدكم : إني - على جفواتها - وبربّها * وبكلّ متصل بها متوسل « 3 » « وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ » : اليوم إرجاف السرور وإنما * يوم اللّقاء حقيقة الإرجاف اليوم ترح وغدا فرح ، اليوم عبرة وغدا حبرة ، اليوم أسف وغدا لطف ، اليوم بكاء وغدا لقاء . قوله جل ذكره : [ سورة الروم ( 30 ) : آية 6 ] وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 6 )
--> ( 1 ) هكذا في م وهي في ص يوم ( القربان ) ، والمعرفة والقرب يجريان في هذه الحياة الدنيا ، أما الغفران فهو في الآخرة يوم الحساب . ( 2 ) هكذا في وهي في ص : ( وللّه الأمر عند النقمة وليس في معسر ) وهي غامضة في الكتابة والمعنى ، وقد آثرنا ما جاء في م لوضوحه . ( 3 ) في موضع آخر من هذا المجلد . . . . . . نجد هذا البيت متبوعا بالبيت التالي ( الذي فيه خبر إن ) : لأحبها وأحب منزلها الذي * نزلت به وأحب أهل المنزل