ابو القاسم عبد الكريم القشيري
94
لطائف الإشارات
« وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ » : يخرج المؤمن من الكافر ، والكافر من المؤمن . « فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ » : ولكن ظنّا . . . لا عن بصيرة ، ونطقا . . . لا عن تصديق سريرة . قوله جل ذكره : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 32 ] فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ( 32 ) ما يكون من موضوعات الحق ، ومتعلقات الإرادة ، ومتناولات المشيئة ، ومجنّسات التقدير ، ومصرّفات القدرة - فهي أشباح خاوية ، وأحكام التقدير عليها جارية . قوله جل ذكره : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 33 ] كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 33 ) سبق لهم الحكم ، وصدق فيهم القول ؛ فلا لحكمه تحويل ولا لقوله تبديل ، فإنّ العلل « 1 » لا تغيّر الأزل . قوله جل ذكره : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 34 ] قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 34 ) كشف قبيح ما انطوت عليه عقائدهم من عبادتهم ما لا يصحّ منه الخلق والإعادة ، وأثبت أن المعبود من منه الخلق والإعادة . قوم جعلوا له في الإيجاد شركاء بدعوى القدر ، وقوم منعوا جواز قدرته على الإعادة . وكل هذا جنوح إلى الكفر وذهاب عن الدّين . قوله جل ذكره : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 35 ] قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 35 )
--> ( 1 ) أي - حسب مذهب القشيري - أحكام اللّه السابقة لا تخضع لعلة ، غير أننا لا نستبعد أنها ( الحيل ) جمع حيلة ، فليس بتدبير الإنسان يتغير الحكم السابق في الأزل .