ابو القاسم عبد الكريم القشيري
92
لطائف الإشارات
« والذّلة » التي لا تصيبهم أي لا يردّوا من غير شهود إلى رؤية غيره ، فهم فيها خالدون في فنون أفضالهم ، وفي جميع أحوالهم . قوله جل ذكره : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 27 ] وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 27 ) والذين كسبوا السيئات وعملوا الزّلات لهم جزاء سيئة مثلها ، والباء في « بِمِثْلِها » : صلة أي للواحد واحد . « وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ » : هو تأبيد العقوبة . « ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ » أي ما لهم من عذابه من عاصم ، سيموا ذلّ الحجاب ، ومنوا بتأبيد العذاب ، وأصابهم هو ان البعاد . وآثار الحجاب على وجوههم لائحة فإنّ الأسرّة تدلّ على السريرة . قوله جل ذكره : [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 28 إلى 29 ] وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ ( 28 ) فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ ( 29 ) يجمع بين الكفار والأصنام التي عبدوها من دون اللّه ، فتقول الأصنام : ما أمرناكم بعبادتنا . فيدعون على الشياطين التي أطاعوها ، وعلى الأصنام التي أمرتهم أن يعبدوها ، وتقول الأصنام : كفى باللّه شهيدا ، على أنّا لم نأمركم بذلك ؛ إذ كنّا جمادا . وذلك لأنّ اللّه يحييها يوم القيامة وينطقها .