ابو القاسم عبد الكريم القشيري
76
لطائف الإشارات
جاءكم رسول يشاكلكم في البشرية ، فلما أفردناه به من الخصوصية ألبسناه لباس الرحمة عليكم ، وأقمناه بشواهد العطف والشفقة على جملتكم ، قد وكل هممه بشأنكم ، وأكبر همّه إيمانكم . قوله جل ذكره : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 129 ] فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( 129 ) أمره أن يدعو الخلق إلى التوحيد ، ثم قال : فإنّ أعرضوا عن الإجابة فكن بنا بنعت التجريد . ويقال قال له : يا أيها النبي حسبك اللّه ، ثم أمره بأن يقول حسبي اللّه . . . . وهذا عين الجمع ، وقوله « فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ » فرق . . . بل هو جمع الجمع أي : قل ، ولكنك بنا تقول ، ونحن المتولى عنك وأنت مستهلك في عين التوحيد ؛ فأنت بنا ، ومحو عن غيرنا . سورة يونس عليه السلام بسم اللّه الرحمن الرحيم كلمة سماعها يوجب شفاء كلّ عابد ، وضياء كلّ قاصد ، وعزاء كلّ فاقد ، وبلاء كلّ واجد ، وهدوّ كلّ خائف ، وسلوّ كل عارف . وأمان كل تائب ، وبيان كلّ طالب . قلوب العارفين لا تفرح إلا بسماع بسم اللّه ، وكروب الخائفين لا تبرح إلا عند سماع بسم اللّه . قوله جل ذكره : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ ( 1 ) الألف مفتاح اسم « الله » ، واللام مفتاح اسم « اللطيف » والراء مفتاح اسم « الرحيم » .