ابو القاسم عبد الكريم القشيري

653

لطائف الإشارات

قوله : « وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلاماً » : يسمعون سلامه عليهم بلا واسطة ، ويتجلّى لهم ليروه من غير تكلف نقل ، ولا تحمل قطع مسافة « 1 » ويقال « هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ » « 2 » : اليوم يحضر العبد بيته لأداء العبادة ، وينقل أقدامه إلى المساجد ، وغدا يجازيهم بأن يكفيهم قطع المسافة ، فهم على أرائكهم - في مستقرّ عزّهم - يسمعون كلام اللّه ، وينظرون إلى اللّه . قوله : « بِما صَبَرُوا » أي صبروا عمّا نهوا عنه ، وصبروا على الأحكام التي أجراها عليهم بترك اختيارهم ، وحسن الرضا بتقديره . قوله جل ذكره : [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 76 ] خالِدِينَ فِيها حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً ( 76 ) مقيمين لا يبرحون منازلهم « 3 » ، وفي أحوالهم حسن مستقرهم مستقرا ، وحسن مقامهم مقاما . قوله جل ذكره : [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 77 ] قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً ( 77 ) لولا عبادتكم الأصنام ودعاؤكم إياها باستحقاق العبادة وتسميتكم لها آلهة . . متى كان يخلدكم في النار ؟ . ويقال لولا تضرعكم ودعاؤكم بوصف الابتهال لأدام بكم البلاء ، ولكن لما أخذتم في الاستكانة والدعاء ، وتضرّعتم رحمكم وكشف الضرّ عنكم .

--> ( 1 ) يضاف هذا الكلام إلى رأى القشيري في موضوع الرؤية في الآخرة ( 2 ) آية : 60 سورة الرحمن . ( 3 ) يضاف هذا الكلام إلى رأى القشيري في تأبيد تنعم أهل الجنة .