ابو القاسم عبد الكريم القشيري
649
لطائف الإشارات
ويقال شرط التواضع وحده ألا يستحسن شيئا من أحواله ، حتى قالوا « 1 » : إذا نظر إلى رجله لا يستحسن شسع نعله ، وعلى هذا القياس لا يساكن أعماله ، ولا يلاحظ أحواله . قوله : « وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً » : قيل سداد المنطق ؛ ويقال من خاطبهم بالقدح فهم يجاوبونه بالمدح له . ويقال إذا خاطبهم الجاهلون بأحوالهم ، الطاعنون فيهم ، العائبون لهم قابلوا ذلك بالرّفق ، وحسن الخلق ، والقول الحسن والكلام الطيب . ويقال يخبرون من جفاهم أنهم في أمان من المجافاة « 2 » قوله جل ذكره : [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 64 ] وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً ( 64 ) يبيتون لربهم ساجدين ، ويصبحون واجدين ؛ فوجد صباحهم ثمرات سجود أرواحهم ، كذا في الخبر : « من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار » أي عظم ماء ، وجهه عند اللّه ، وأحسن الأشياء ظاهر بالسجود محسّن وباطن بالوجود مزيّن . ويقال متصفين بالسجود قياما بآداب الوجود . قوله جل ذكره : [ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 65 إلى 66 ] وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً ( 65 ) إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً ( 66 ) يجتهدون غاية الاجتهاد ، ويستفرغون نهاية الوسع ، وعند السؤال ينزلون منزلة العصاة ، ويقفون موقف أهل الاعتذار ، ويخاطبون بلسان التنصّل « 3 » كما قيل : وما رمت الدخول عليه حتى * حللت محلة العبد الذليل
--> ( 1 ) هذا القول سمعه القشيري من شيخه الدقاق ( الرسالة ص 74 ) . ( 2 ) وردت ( المكافاة ) والصواب أن تكون ( المجافاة ) بمعنى أنهم لا يقابلون الجفاء بالجفاء ، فمن عاداهم أمن من انتقامهم أو على معنى أن مجافاة الأعداء لا تصيبهم بأذى إذ ليس في مقدور أحد أن يؤذى أولياء اللّه . ( 3 ) وفي ذلك يقول الرسول صلوات اللّه عليه : « الَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ » رواه أحمد عن عائشة ، والترمذي وابن أبي حاتم ، وقال الحاكم : صحيح الإسناد .