ابو القاسم عبد الكريم القشيري
634
لطائف الإشارات
يندم الكافر على صحبة الكفار . ودليل الخطاب يقتضى سرور المؤمنين بمصاحبة أخدانهم وأحبائهم في اللّه ، وأمّا الكافر فيضلّ صاحبه فيقع معه في الثبور ، ولكن المؤمن يهدى صاحبه إلى الرشد فيصل به إلى السرور . قوله جل ذكره : [ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 30 إلى 31 ] وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً ( 30 ) وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفى بِرَبِّكَ هادِياً وَنَصِيراً ( 31 ) شكا إلى اللّه منهم ، وتلك سنة المرسلين ؛ أخبر اللّه عن يعقوب - عليه السلام - أنه قال : « إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ » فمن شكا من اللّه فهو جاحد ، ومن شكا إلى اللّه فهو عارف واجد . ثم إنه أخبر أنه لم يخل نبيا من أنبيائه صلوات اللّه عليهم إلا سلّط عليه عدوّا في وقته ، إلا أنّه لم يغادر من أعدائهم أحدا ، وأذاقهم وبال ما استوجبوه على كفرهم وغيّهم . قوله جل ذكره : وَكَفى بِرَبِّكَ هادِياً وَنَصِيراً . كفى بربك اليوم هاديا إلى معرفته ، وغدا نصيرا على رؤيته . ويقال آخر فتنة للمؤمنين ما ورد في الخبر : أن كل أمة ترى في القيامة الصنم الذي عبدوه يتبعونه فيحشرون إلى النار ، فيلقون فيها ويبقى المؤمنون ، فيقال لهم : ما وقفكم ؟ فيقولون : إنهم رأوا معبودهم فتبعوه ونحن لم نر معبودنا ! فيقال لهم : ولو رأيتموه . . فهل تعرفونه ؟ فيقولون : نعم . فيقال لهم : بم تعرفونه ؟ فيقولون : بيننا وبينه علامة . فيريهم شيئا في صورة شخص فيقول لهم : أنا معبودكم فيقولون : معاذ اللّه . . نعوذ باللّه منك ! ما عبدناك . فيتجلّى الحقّ لهم فيسجدون له .