ابو القاسم عبد الكريم القشيري
620
لطائف الإشارات
الذين إيمانهم حقيقة بحكم التصديق شأنهم قيامهم بإظهار ما ضمنوه من التحقيق . ومن يقابل أمر اللّه بالطاعة ، ويستقبل حكمه بالاستخذاء . . فأولئك هم الصادقون في الحقيقة ، السالكون في الطريقة ، الآخذون بالوثيقة . قوله جل ذكره : [ سورة النور ( 24 ) : الآيات 53 إلى 54 ] وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لا تُقْسِمُوا طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 53 ) قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 54 ) أقسموا باللّه غاية اليمين ، ووعدوا من أنفسهم الطاعة لو أمرهم بالخروج في المستقبل ، فقال : لا تعدوا بما هو معلوم منكم ألا تفوا به ؛ فطاعة في الوقت أولى من تسويف بالوعد . ثم قال : قل يا محمد أطيعوا اللّه وأطيعوا الرسول . . فإن أجابوا سعدوا في الدارين ، وأحسنوا إلى أنفسهم . وإن تولّوا عن الإجابة فما أضرّوا إلا بأنفسهم ويكون الندم في المستقبل عليهم ، وسوف يلقون سوء عواقبهم ، وليس على الرسل إلا حسن البلاغ . ويوم الحشر يعطى كلّ أحد كتابه ، ويعامل بمقتضى حساب نفسه . قوله جل ذكره : [ سورة النور ( 24 ) : آية 55 ] وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 55 ) وعد اللّه حقّ وكلامه صدق ، والآية تدل على صحة الخلفاء الأربعة لأنه - بالإجماع -