ابو القاسم عبد الكريم القشيري
608
لطائف الإشارات
انقلب زينه شينا ، إلا إذا ظهر على أحد شئ - لا بتعمله ولا بتكلّفه - فذلك مستثنى لأنه غير مؤاخذ بما لم يكن بتصرفه وتكلفه ، فذوات المحارم على تفصيل بيان الشريعة يستثنى حكمهن عن الحظر « 1 » . قوله جل ذكره : أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ تراعى في جميع ذلك آداب الشرع في الإباحة والحظر . قوله جل ذكره وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ التوبة الرجوع عن المذمومات من الأفعال إلى أضدادها المحمودة ، وجميع المؤمنين مأمورون بالتوبة ، فتوبة عن الزّلّة وهي توبة العوام ، وتوبة عن الغفلة وهي توبة الخواص . وتوبة على محاذرة العقوبة ، وتوبة على ملاحظة الأمر . ويقال أمر الكافة بالتوبة ؛ العاصين بالرجوع إلى الطاعة من المعصية ، والمطيعين من رؤية الطاعة إلى رؤية التوفيق ، وخاصّ الخاصّ من رؤية التوفيق إلى مشاهدة الموفّق . ويقال أمر الكلّ بالتوبة لئلا يخجل العاصي من الرجوع بانفراده . ويقال مساعدة الأقوياء مع الضعفاء - رفقا بهم - من أمارات الكرم . ويقال في قوله : « لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » يتبين أنّه أمرهم بالتوبة لينتفعوا هم بذلك ، لا ليكون للحقّ - سبحانه - بتوبتهم وطاعتهم تجمّل . ويقال أحوج الناس إلى التوبة من توهّم أنّه ليس يحتاج إلى التوبة . قوله جل ذكره : [ سورة النور ( 24 ) : آية 32 ] وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 32 )
--> ( 1 ) يصلح هذا نموذجا ( للقياس ) إن أردنا بحث ما أسميناه ( الفقه الصوفي ) .