ابو القاسم عبد الكريم القشيري
594
لطائف الإشارات
قوله جل ذكره : وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أي ليكون عليهم أشدّ ، وليكون تخويفا لمتعاطى ذلك الفعل ، ثم من حقّ الذين يشهدون ذلك الموضع أن يتذكروا عظيم نعمة اللّه عليهم أنهم لم يفعلوا مثله ، وكيف عصمهم من ذلك . وإن جرى منهم شئ من ذلك يذكروا عظيم نعمة اللّه عليهم ؛ كيف ستر عليهم ولم يفضحهم ، ولم يقمهم في الموضع الذي أقام فيه هذا المبتلى به . وسبيل من يشهد ذلك الموضع ألّا يعيّر صاحبه بذلك ، وألا ينسى حكم اللّه تعالى في إقدامه على جرمه . قوله جل ذكره : [ سورة النور ( 24 ) : آية 3 ] الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلاَّ زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلاَّ زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ( 3 ) الناس أشكال ؛ فكلّ نظير « 1 » مع شكله ، وكلّ يساكن شكله ، وأنشدوا : عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه * فكلّ قرين بالمقارن يقتدى فأهل الفساد الفساد يجمعهم - وإن تباعد مزارهم ( وأهل السداد السداد يجمعهم - وإن تناءت ديارهم ) « 2 » قوله جل ذكره : [ سورة النور ( 24 ) : آية 4 ] وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 4 ) لئلا يستبيحوا أعراض المسلمين ، ولئلا يهتكوا أستار الناس أمر بتأديبهم ، وإقامة الحدّ عليهم إذا لم يأتوا بالشهداء .
--> ( 1 ) هكذا في ص وهي في م ( وكل طير . . ) وربما كانت ( وكلّ يطير ) أو ( فكل طير ) ، والمثل يقول : ( الطيور على أشكالها تقع ) . ( 2 ) ما بين القوسين موجود في م وغير موجود في س .