ابو القاسم عبد الكريم القشيري

585

لطائف الإشارات

قوله جل ذكره : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 81 إلى 83 ] بَلْ قالُوا مِثْلَ ما قالَ الْأَوَّلُونَ ( 81 ) قالُوا أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ( 82 ) لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وَآباؤُنا هذا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 83 ) سلكوا في التكذيب مسلك سلفهم ، وأسرفوا في العناد مثل سرفهم ، فأصابهم ما أصاب الأولين من هلاكهم وتلفهم . قوله : « لَقَدْ وُعِدْنا . . . » لمّا طال عليهم وقت الحشر ، وما توعدهم به من العذاب بعد البعث والنّشر زاد ذلك في ارتيابهم ، وجعلوا ذلك حجّة في لبسهم واضطرابهم ، فقالوا : لقد وعدنا مثل هذا نحن وآباؤنا ، ثم لم يكن لذلك تحقيق ، فما نحن إلّا أمثالهم . فاحتجّ اللّه عليهم في جواز الحشر بما أقروا به من ابتداء الخلق : فقال جل ذكره : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 84 إلى 89 ] قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 84 ) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 85 ) قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( 86 ) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 87 ) قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 88 ) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ ( 89 ) أمره - عليه السلام - أن يلوّن عليهم الأسئلة ، وعقّب كلّ واحد من ذلك - مخبرا عنهم - أنهم سيقولون : للّه ، ثم لم يكتف منهم بقالتهم تلك ، بل عاتبهم على