ابو القاسم عبد الكريم القشيري
571
لطائف الإشارات
ويقال إن لم تكن أنت أحسن المخلوقات وأحسن المخلوقين - ولم يثن عليك بذلك فلقد أثنى على نفسه بقوله : « فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ » ، وثناؤه على نفسه وتمدحه بذلك أعزّ وأجلّ من أن يثنى عليك . ويقال لما ذكر نعتك ، وتارات حالك في ابتداء خلقك ، ولم يكن منك لسان شكر ينطق ، ولا بيان مدح ينطلق . . ناب عنك في الثناء على نفسه ، فقال : « فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ » . قوله جل ذكره : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 15 ] ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ ( 15 ) أنشدوا : آخر الأمر ما ترى * القبر واللحد والثرى وأنشدوا : حياتنا عندنا قروض * ونحن بعد الموت في التقاضي لا بدّ من ردّ ما اقترضنا * كلّ غريم بذاك راضى ويقال نعاك إلى نفسك بقوله : « ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ » وكلّ ما هو آت فقريب . ويقال كسر على أهل الغفلة سطوة غفلتهم ، وفلّ دونهم سيف صولتهم بقوله : ثم إنكم بعد ذلك لميتون ، وللجماد مضاهون ، وعن المكنة والمقدرة والاستطاعة والقوة لمبعدون ، وفي عداد ما لا خطر له من الأموات معدودون . قوله جل ذكره : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 16 ] ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ ( 16 ) فعند ذلك يتصل الحساب والعقاب ، والسؤال والعقاب ، ويتبين المقبول من المردود ، والموصول من المهجور . ويوم القيامة يوم خوّف به العالم حتى لو قيل للقيامة : ممن تخافين ؟ لقالت من القيامة . وفي القيامة ترى الناس سكارى حيارى لا يعرفون أحوالهم ؛ ولا يتحققون بما تؤول إليه أمورهم ، إلى أن يتبيّن لكلّ واحد أمره ؛ خيره وشرّه : فيثقل بالخيرات ميزانه ، أو يخف