ابو القاسم عبد الكريم القشيري
57
لطائف الإشارات
جبلت قلوبهم على القسوة فلم تقرعها هواجم الصفوة ، وكانوا عن أشكالهم في الخلقة مستأخرين بما ( . . . ) « 1 » من سوء الخلق ؛ فهم من استبانة الحقائق أبعد ، ومن استيجاب الهوان أقرب . قوله جل ذكره : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 98 ] وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَماً وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 98 ) خبثت عقائدهم فانتظروا للمسلمين ما تعلقت به مناهم من حلول المحن بهم ، فأبى اللّه إلا أن يحيق بهم مكرهم ، ولهذا قيل في المثل : إذا حفرت لأخيك فوسّع فربما يكون ذلك مقيلك ! ويقال من نظر إلى ورائه يوفّق في كثير من تدبيره ورأيه . قوله جل ذكره : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 99 ] وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَواتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 99 ) تنوّعوا ؛ فمنهم من غشّ ولم يربح ، ومنهم من نصح فلم ليخسر ، فأمّا الذين مذقوا فهم في مهواة هوانهم ، وأما الذين صدقوا ففي روح إحسانهم . قوله جل ذكره : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 100 ] وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 100 )
--> ( 1 ) مشتبهة .