ابو القاسم عبد الكريم القشيري

563

لطائف الإشارات

قوله جل ذكره : [ سورة الحج ( 22 ) : آية 75 ] اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ( 75 ) الاجتباء والاصطفاء من الحق سبحانه بإثبات القدر ، وتخصيص الطّول ، وتقديمهم على أشكالهم في المناقب والمواهب . ثم بعضهم فوق بعض درجات ؛ فالفضيلة بحقّ المرسل ، لا لخصوصية في الخلقة في المرسل . قوله جل ذكره : [ سورة الحج ( 22 ) : آية 76 ] يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 76 ) يعلم حالهم ومآلهم ، وظاهرهم وباطنهم ، ويومهم وغدهم ، ويعلم نقضهم عهدهم ؛ فإليه منقلبهم ، وفي قبضته تقلّبهم . قوله جل ذكره : [ سورة الحج ( 22 ) : آية 77 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 77 ) الركوع والسجود والعبادة كلّها بمعنى الصلاة ؛ لأنّ الصلاة تشتمل على هذه الأفعال جميعها ، ولكن فرّقها في الذكر « 1 » مراعاة لقلبك من الخوف عند الأمر بالصلاة ؛ فقسّمها ليكون مع كلّ لفظة ومعنى نوع من التخفيف والترفيه ، ولقلوب أهل المعرفة في كل لفظة راحة جديدة . ويقال لوّن عليهم العبادة ، وأمرهم بها ، ثم جميعها عبادة واحدة ، ووعد عليها من الثواب الكثير ما تقصر عن علمه البصائر . ويقال علم أن الأحباب يحبّون سماع كلامه فطّول عليهم القول إلى آخر الآية ؛ ليزدادوا عند سماع ذلك أنسا على أنس ، وروحا على روح ، ومعاد خطاب الأحباب هو روح روحهم ، وكمال راحتهم .

--> ( 1 ) ما يلي من الكلام في هذه الفقرة مفيد في المباحث البلاغية فائدة كبيرة .