ابو القاسم عبد الكريم القشيري

549

لطائف الإشارات

أطلال سعدى باللّوى تتجدّد فإذا هبّت على تلك القلوب رياح العناية ، وزال عنها وهج النسيان سقاها اللّه صوب « 1 » التجلّى ، وأنبت فيها أزهار البسط فيتضح فيها نهار الوصل ، ثم يوجد فيها نسيم القرب إلى أن تطلع شموس التوحيد . قوله جل ذكره : وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ . يتجاوز عن الأصاغر لقدر الأكابر ، ويعفو عن العوام لاحترام الكرام . . وتلك سنّة أجراها اللّه لاستنقاء « 2 » منازل العبادة ، واستصفاء من أهل العرفان . ولا تحويل لسنّته ، ولا تبديل لكريم عادته . قوله جل ذكره : [ سورة الحج ( 22 ) : آية 41 ] الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ ( 41 ) إذا طالت بهم المدة ، وساعدهم العمر لم يستفرغوا أعمالهم في استجلاب حظوظهم ، ولا في اقتناء محبوبهم من الدنيا أو مطلوبهم ، ولكن قاموا بأداء حقوقنا . وقوله : « أَقامُوا الصَّلاةَ » : في الظاهر ، واستداموا المواصلات في الباطن .

--> ( 1 ) الصوب - المطر بقدر ما ينفع ولا يؤذى ( الوسيط ) . ( 2 ) هكذا في م ولكنها في س ( لاستيفاء ) . وقد آثرنا ( استنقاء ) لملاء منها ( لاستصفاء ) التي بعدها ولا نستبعد أنها قد تكون ( لاستبقاء ) في الأصل على معنى : ولولا دفع اللّه الناس بعضهم ببعض لما بقيت منازل العبادة ؛ لأن الكافرين إذا انتصروا لم يتركوا معابد .