ابو القاسم عبد الكريم القشيري

545

لطائف الإشارات

ويقال الصابرين على ما أصابهم . أي الحافظين معه أسرارهم ، لا يطلبون السلوة باطلاع الخلق « 1 » على أحوالهم . قوله جل ذكره : وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ . أي إذا اشتدت بهم البلوى فزعوا إلى الوقوف في محلّ النجوى : إذا ما تمنّي الناس روحا وراحة * تمنّيت أن أشكو إليك فتسمعا قوله جل ذكره : وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ عند المعاملة من أموالهم ، وفي قضايا المنازلة بالاستسلام ، وتسليم النفس وكل ما منك وبك لطوارق التقدير ؛ فينفقون أبدانهم على تحمل مطالبات الشريعة ، وينفقون قلوبهم على التسليم والخمود تحت جريان الاحكام بمطالبات الحقيقة . قوله جل ذكره : [ سورة الحج ( 22 ) : آية 36 ] وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيها خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 36 ) أقسام الخير فيها كثيرة بالركوب والحمل عليها ( وشرب ألبانها وأكل لحومها والانتفاع بوبرها ثم الاعتبار بخلقتها كيف سخّرت للناس على قوتها وصورتها ، ثم كيف تنقاد للصبيان في البروك عند الحمل عليها وركوبها والنزول منها ووضع الحمل عنها ) « 2 » وصبرها على العطش في الأسفار ، وعلى قليل العلف ، ثم ما في طبعها من لطف الطبع ، وحيث تستريح بالحداء مع كثافة صورتها إلى غير ذلك .

--> ( 1 ) هكذا في ص ولكنها في م ( بإطلاق الحق ) والصواب الأول لأنهم لا يفزعون للخلق طلبا للسلوة فيما يصيبهم من الحق وفي هذا حفظ لأسرارهم . ( 2 ) ما بين القوسين موجود في م وساقط من ص .