ابو القاسم عبد الكريم القشيري
537
لطائف الإشارات
ويقال هو بيان الاستغفار والعبد برئ من الذنوب . ويقال الإقرار بقوله : « رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا » « 1 » . ويقال أن تدعوا للمسلمين بما لا يكون لك فيه نصيب . وأمّا « صِراطِ الْحَمِيدِ » : فالإضافة فيه كالإضافة عند قولهم : مسجد الجامع ( أي المسجد الجامع ) والصراط الحميد : الطريق المرضى وهو ما شهدت له الشريعة بالصحة ، وليس للحقيقة عليه نكير . ويقال الصراط الحميد : ما كان طريق الاتباع دون الابتداع . قوله جل ذكره : [ سورة الحج ( 22 ) : آية 25 ] إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ( 25 ) الصدّ عن المسجد الحرام بإخافة السّبل ، وبغصب المال الذي لو بقي في يد صاحبه لوصل به إلى المسجد الحرام . قوله : « سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ « 2 » » وإنما يعتبر فيه السبق والتقدم . ومشهد الكرام يستوى فيه الإقدام ، فمن وصل إلى تلك العقوة فلا ترتيب ولا ردّ ، وبعد الوصول فلا زجر ولا صدّ ، أمّا في الطريق فربما يعتبر التقدم والتأخر ؛ قال تعالى : « وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ » « 3 » ولكن في الوصول فلا تفاوت ولا تباين ، ثم إذا اجتمعت النفوس فالموضع الواحد يجمعهم ، ولكن لكلّ حال ينفرد بها .
--> ( 1 ) آية 23 سورة الأعراف . ( 2 ) البادي - غير المقيم . ( 3 ) آية 24 سورة الحجر .