ابو القاسم عبد الكريم القشيري
527
لطائف الإشارات
قوله : « وَإِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ . . » إنّ علمي متقاصر عن تفصيل أحوالكم في مآلكم ، ووقت ما توعدون به في القيامة من تحصيل أهوالكم ، ولكنّ حكم اللّه غير مستأخر إذا أراد شيئا من تغيير أحوالكم . قوله جل ذكره : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 110 ] إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ ( 110 ) لا يخفى عليه سرّكم ونجواكم ، وحالكم ومآلكم ، وظاهركم وباطنكم . . فعلى قدر استحقاقكم يجازيكم ، وبموجب أفعالكم يحاسبكم ويكافيكم . قوله جل ذكره : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 111 ] وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ ( 111 ) ليس يحيط علمي ( إلا ) « 1 » بما يعلمني ، وإعلامه إياي ليس باختياري ، ولا هو مقصود على حسب مرادي وإيثارى . قوله جل ذكره : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 112 ] قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ ( 112 ) الرحمن كثير الرحمة عامة لكل أحد ، ومنه يوجد العون والنصر حين يوجد وكيف يوجد . السورة التي يذكر فيها « الحج » بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سماع « بِسْمِ اللَّهِ » يوجب الهيبة والغيبة وذلك وقت محوهم . وسماع « الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » يوجب الأنس والقربة ، وذلك وقت صحوهم . . فعند سماع هذه الآية انتظم لهم المحو والصحو في سلك واحد . سماع « بِسْمِ اللَّهِ » يوجب انزعاج القلوب وعنده يحصل داء جنونهم « 2 » ، وسماع « الرَّحْمنِ »
--> ( 1 ) سقطت ( إلا ) في ص وموجودة في م . ( 2 ) ليس الجنون والفتون هنا مرتبطين بفساد العقل كما قد يتبادر للذهن إنما يرتبطان بذهاب العقل والوله في المحبوب ، وهذه هي المرة الأولى التي تصادف فيها هاتين اللفظتين في مثل هذا السياق ، وقد اعتدنا أن نسمع بدلا من ( مجنون ومفتون ) كلمات أخرى مثل ( مهيم ومتيم ) [ انظر التحبير في التذكير ص 62 ] .