ابو القاسم عبد الكريم القشيري

523

لطائف الإشارات

قوله جل ذكره : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 95 ] وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ ( 95 ) أي لا نهلك قوما وإن تمادوا في العصيان إلا إذا علمنا أنهم لا يؤمنون ، وأنه بالشقاوة تختم أمورهم . قوله جل ذكره : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 96 ] حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ( 96 ) أي يحق القول عليهم ، ويتم الأجل المضروب لهم ، فعند ذلك تظهر أيامهم ، وإلى القدر المعلوم في التقدير لا تحصل نجاة الناس من شرّهم . قوله جل ذكره : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 97 ] وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يا وَيْلَنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ ( 97 ) تأخذهم القيامة بغتة وتظهر أشراط الساعة فجأة ، ويقرّ الكاذبون بأنّ الذنب عليهم ، ولكن في وقت لا تقبل فيه معذرتهم ، وأوان لا ينفعهم فيه إيمانهم . قوله جل ذكره : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 98 ] إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ ( 98 ) « وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ » : أي الأصنام التي عبدوها ، ولم تدخل في الخطاب الملائكة التي عبدها قوم ، ولا عيسى وإن عبده قوم لأنه قال : « إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ » ولم يقل إنكم ومن تعبدون « 1 » . فيحشر الكافرون في النار ، وتحشر أصنامهم معهم . والأصنام جمادات فلا جرم لها ، ولا احتراقها عقوبة لها ، ولكنه على جهة براءة ساحتها ، فالذنب للكفار وما الأصنام إلا جمادات .

--> ( 1 ) لأن ( ما ) اسم موصول لغير العاقل و ( من ) اسم موصول للعاقل .