ابو القاسم عبد الكريم القشيري
521
لطائف الإشارات
قوله جل ذكره : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 90 ] فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ ( 90 ) سمى يحيى لأنه حي به عقر أمه . وقوله : « وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ » : لتكون الكرامة لهم جميعا بالولد ، ولئلا يستبدّ زكريا بفرح الولد دونها مراعاة لحقّ صحبتها . . وهذه سنّة اللّه في باب إكرام أوليائه ، وفي معناه أنشدوا : إنّ الكرام إذا ما أيسروا ذكروا * من كان يألفهم في المنزل الخشن ثم قال : « إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا . . » وفي هذا بشارة لجميع المؤمنين ، لأن المؤمن لا يخلوا من حالة من أحوال الرغبة أو الرهبة ؛ إذ لو لم تكن رغبة لكان قنوطا والقنوط كفر « 1 » ، ولو لم تكن رهبة لكان أمنا والأمن كفر « 2 » . قوله : « وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ » الخشوع قشعريرة القلب عند اطلاع الرب ، وكان لهم ذلك على الدوام . قوله جل ذكره : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 91 ] وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ ( 91 ) يعنى مريم ، وقد نفى عنها سمة الفحشاء وهجنة الذم . ويقال فنفخنا فيها من روحنا ، وكان النفخ من جبريل عليه السلام ، ولكن لمّا كان بأمره - سبحانه - صحّت الإضافة إليه ، وفي هذا دليل على تأويل خبر النزول ، فإنه يكون بإنزال ملك فتصحّ الإضافة إلى اللّه إذ كان بأمره . وإضافة الروح إلى نفسه على جهة التخصيص . كقوله : ( ناقة اللّه ، وبيتي ) . . ونحو ذلك . ( وجعلنا وابنها آية للعالمين ) : ولم يقل آيتين
--> ( 1 ) قال تعالى : « وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ » 56 الحجر . ( 2 ) قال تعالى : « فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ » 99 الأعراف