ابو القاسم عبد الكريم القشيري
510
لطائف الإشارات
قوله جل ذكره : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 71 ] وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ ( 71 ) مضت سنّة اللّه في أنبيائه - عليهم السلام - أنه إذا نجّى منهم واحدا أشرك معه من كان مساهما له في ضرّه ومقاساة مشقته . قوله جل ذكره : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 72 ] وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلاًّ جَعَلْنا صالِحِينَ ( 72 ) منّ عليه بأن أخرج من صلبه من كان عابدا للّه ، ذاكرا له ، فإنّ مفاخر الأبناء مناقب للآباء ، كما أنّ مناقب الآباء شرف للأبناء . قوله جل ذكره : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 73 ] وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ ( 73 ) الإمام مقدّم القوم ، واستحقاق رتبة الإمامة باستجماع الخصال المحمودة التي في الأمة فيه ، فمن لم تتجمع فيه متفرّقات الخصال المحمودة لم يستحق منزلة الإمامة . قوله جل ذكره [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 74 ] وَلُوطاً آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ ( 74 ) أكمل له الأنعام بعصمته من مثل ما امتحن به قومه ، ثم بخلاصه منهم بإخراجه إيّاه من بينهم ، فميزه عنهم ظاهرا وباطنا . قوله جل ذكره : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 75 ] وَأَدْخَلْناهُ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 75 ) بيّن أنه أدخله في رحمته ثم قال : « إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ » ؛ فلا محالة من أدخله في رحمته كان صالحا .