ابو القاسم عبد الكريم القشيري
5
لطائف الإشارات
السورة التي تذكر فيها التوبة جرّد اللّه - سبحانه - هذه السورة عن ذكر « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » * ليعلم أنه يخصّ من يشاء وما يشاء بما يشاء ، ويفرد من يشاء وما يشاء بما يشاء ، ليس لصنعه سبب ، وليس له في أفعاله غرض ولا أرب ، واتّضح للكافة أن هذه الآية أثبتت في الكتاب لأنها منزّلة ، وبالأمر هنا لك محصّلة . ومن قال : إنه لم يذكر التسمية في هذه السورة لأنها مفتتحة بالبراءة عن الكفار فهو - وإن كان وجها في الإشارة - فضعيف ، وفي التحقيق كالبعيد ؛ لأنه افتتح سورا من القرآن بذكر الكفار مثل : « لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا » « 1 » وقوله : « وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ » « 2 » وقوله : « تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ » « 3 » وقوله : « قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ » « 4 » . . . هذه كلها مفاتح للّسور . . . وبسم اللّه الرحمن الرحيم مثبتة في أوائلها - وإن كانت متضمّنة ذكر الكفار . على أنه يحتمل أن يقال إنها وإن كانت في ذكر الكفار فليس ذكر البراءة فيها صريحا وإن تضمّنته تلويحا ، وهذه السورة أو لها ذكر البراءة منهم قطعا ، فلم تصدّر بذكر الرحمة . ويقال إذا كان تجرّد السورة عن هذه الآية يشير إلى أنها لذكر الفراق فبالحرىّ أن يخشى أنّ تجرد الصلاة عنها يمنع عن كمال الوصلة والاستحقاق . قوله جل ذكره : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 1 ] بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 1 )
--> ( 1 ) آية 1 سورة البينة . ( 2 ) آية 1 سورة الهمزة . ( 3 ) آية 1 سورة المسد ( 4 ) آية 1 سورة الكافرون