ابو القاسم عبد الكريم القشيري

496

لطائف الإشارات

للإقرار زمان ؛ فإذا فات وقته فكما في المثل : يسبق الفريص الحريص . ووضع القوس بعد إرسال السهم لا قيمة له . قوله جل ذكره : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 15 ] فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ ( 15 ) إنّ من البلاء أن يشكو المرء فلا يسمع ، ويبكى فلا ينفع ، ويدنو فيقصى ، ويمرض فلا يعاد ، ويعتذر فلا يقبل . . وغاية البلاء التّلف . قوله جل ذكره : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 16 ] وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ( 16 ) اللّعب نعت من زال عن حدّ الصواب ، واستجلب بفعله الالتذاذ ، وانجرّ في حبل السّفه . وحقّ الحقّ متقدّس عن هذه الجملة . قوله جل ذكره : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 17 ] لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ ( 17 ) يخاطبهم على حسب أفهامهم ؛ وإلا . . فالذي لا يعتريه سهو لا يستفزّه لهو ، والحقّ لا يعتريه ولا يضاهيه كفو . قوله جل ذكره : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 18 ] بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ ( 18 ) ندخل نهار التحقيق على ليالي الأوهام فينقشع سحاب الغيبة ، وينجلى ضباب الأوهام ، وتنير شمس اليقين ، وتصحو سماء الحقائق عن كلّ غبار التّهم . قوله جل ذكره : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 19 ] وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ ( 19 )