ابو القاسم عبد الكريم القشيري

449

لطائف الإشارات

قوله : « إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً » : أي إنك بالوادي المقدس عن الأعلال ؛ وساحات الصمدية تجلّ عن كل شين ، وإيمان وزين ؛ عن زين بإحسان وشين بعصيان ؛ لأنّ للربوبية سطعات عزّ تقهر كلّ شئ . قوله جل ذكره : [ سورة طه ( 20 ) : آية 13 ] وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى ( 13 ) وعلى علم منى بك اصطفينك ، وجرّدتك ونقّيتك عن دنس الأوهام وكلّ ما يكدّر صفوك . ويقال بعد ما اخترتك فأنت لي وبي ، وأنت محو في فنائك عنك . قوله جل ذكره : [ سورة طه ( 20 ) : آية 14 ] إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ( 14 ) تقدّست عن الأعلال في أزلي ، وتنزهت ( . . . ) « 1 » والأشكال باستحقاقى لجلالى وجمالى . ويقال « لا إِلهَ إِلَّا أَنَا » : الأغيار في وجودي فقد ، والرسوم والأطلال عند ثبوت حقّى محو قوله : « فَاعْبُدْنِي » : أي تذلّل لحكمي ، وأنفذ أمرى ، واخضع لجبروت سلطاني . قوله جل ذكره : وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي إقامتها من غير ملاحظة مجريها ومنشيها يورث الإعجاب . وإذا أقام العبد صلاته على نعت . الشهود والتحقق بأن مجريها غيره « 2 » كانت الصلاة بهذا فتحا لباب المواصلة ، والوقوف على محل النجوى ، والتحقق بخصائص القرب والزلفة . قوله جل ذكره : [ سورة طه ( 20 ) : آية 15 ] إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى ( 15 ) الفائدة في تعريف العباد بقرب الساعة أن يستفيقوا من غفلات التفرقة ، فإذا حضروا

--> ( 1 ) حدث هنا طمس أفقدنا بقية الجملة ، وربما كانت ( عن الأمثال ) . ( 2 ) الضمير في ( غيره ) يعود على العبد والمقصود أن يتحقق العبد بأن الرب هو الذي يجرى عليه تعبده .