ابو القاسم عبد الكريم القشيري
440
لطائف الإشارات
الساعة « 1 » آجلا ، فعند ذلك يتضح لهم ما تعاموا عنه من شدة الانتقام ، وسيعلمون عند ذلك ما فاتهم وما أصابهم . قوله جل ذكره : [ سورة مريم ( 19 ) : آية 76 ] وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ مَرَدًّا ( 76 ) أي يغنيهم بنور البدر عن الاستضاءة بنور النجم ، ثم بطلوع الفجر قبل طلوع الشمس ، فإذا متع نهار العرفان فلا ظلمة ولا تهمة . وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ مَرَدًّا « الْباقِياتُ الصَّالِحاتُ » : الشهادة بالربوبية خير من غيرها مما لا يوجد فيه صدق الإخلاص . ويقال « الْباقِياتُ الصَّالِحاتُ » : التي تبقى عند اللّه مقبولة . قوله تعالى : « خَيْرٌ » لأن في استحقاق القبول زيادة للهدى ؛ فيصير علم اليقين عين اليقين ، وعين يقينهم حق اليقين . قوله جل ذكره : [ سورة مريم ( 19 ) : آية 77 ] أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَقالَ لَأُوتَيَنَّ مالاً وَوَلَداً ( 77 ) أخبر بقصة ذلك الكافر « 2 » الذي قال بيمين - من غير حجة - لأعطينّ مالا وولدا ، ورأى أن يكون ليمينه تصديق ، فهل هو : [ سورة مريم ( 19 ) : آية 78 ] أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ( 78 )
--> ( 1 ) وردت ( السرعة ) والصواب أن تكون ( الساعة ) فهكذا الآية : ( 2 ) عن الحسن : أنها نزلت في الوليد بن المغيرة . والمشهور انها في العاص بن وائل فقد روى أن خباب ابن الأرت صاغ للعاصي حليا فاقتضاه الأجر فقال : إنكم تزعمون أنكم تبعثون وان في الجنة ذهبا وفضة فأنا أقضيك ثم فإني اوتى مالا وولدا حينئذ ! وقد ذكر الواحدي ثلاث وروايات تؤيد ذلك عن مسروق وعن الكلبي وعن مقاتل . ( أسباب النزول ط مؤسسة الحلبي ) ص 204 . ورواه البخاري عن الحميدي عن سفيان ، ورواه مسلم عن الأعمش .