ابو القاسم عبد الكريم القشيري

436

لطائف الإشارات

فالجنة للأتقياء من هذه الأمة معدّة لهم ، والرحمة لعصاة المسلمين مدّخرة لهم . الجنة لطف من اللّه تعالى ، والرحمة وصف للّه تعالى . وقوله : « مِنْ عِبادِنا » : فعبده على الخصوصية من كان اليوم في قيد أمره . وقوله : « مَنْ كانَ تَقِيًّا » : قوم يتقون المعاصي والمخالفات ، وقوم يتقون الشهوات ، وآخرون يتقون الغفلات ، وآخرون يتقون شهود كلّ غير . قوله جل ذكره : [ سورة مريم ( 19 ) : آية 64 ] وَما نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ( 64 ) إن الملائكة - عليهم السلام - أبدا ينزلون بإذن الحقّ تعالى ، فبعضهم بإنجاد المظلومين ، وبعضهم بإغاثة الملهوفين ، وبعضهم بتدمير الجاحدين ، وبعضهم بنصرة المؤمنين ، وبعضهم إلى ما لا يخصى من أمور الناس أجمعين . واللّه - سبحانه - لا يترك جاحدا ولا عابدا من حفظ وإنعام ، أو إمهال ونكال . . . قوله جل ذكره : [ سورة مريم ( 19 ) : آية 65 ] رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا ( 65 ) بحق الإظهار يجب أن يكون هو ربّها ، ويكون مالكها ، ويكون قادرا عليها . وإذا وجدت فهو فاعلها ، فمعنى كون فعل الشيء لفاعله أنه في مقدوره وجوده . ويقال إذا كان ربّ الأكبر من الأقوياء فهو أيضا ربّ الأصاغر من الضعفاء ، وقيمة العبد بمالكه وقدره « 1 » ، ولا بثمنه في نفسه وخطوه . قوله : « فَاعْبُدْهُ » أي قف حيثما أمرك ، ودع ما يقع لك ، وخلّ رأيك وتدبيرك . قوله : « وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ » : الاصطبار غاية الصبر . قوله : « هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا » : أي كفوا ونظيرا . ويقال هل تعرف أحدا يسمى « الله » غير اللّه ؟ ويقال أنّى بالنظير . . . وهو بالقدم متوحد ! والتشبيه يقتضى التسوية بين المتشابهين ، ولا مثل له . . لا موجودا ولا موهوما .

--> ( 1 ) أي قدر هذا المالك .