ابو القاسم عبد الكريم القشيري
431
لطائف الإشارات
ويقال هو الذي لا يشهد غير اللّه مثبتا ولا نافيا . ويقال هو المستجيب لما يطالب به جملة وتفصيلا . ويقال هو الواقف مع اللّه في عموم الأوقات على حدّ الصدق . قوله جل ذكره : [ سورة مريم ( 19 ) : آية 42 ] إِذْ قالَ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً ( 42 ) دلّت الآية على استحقاق المعبود الوصف بالسمع والبصر على الكمال دون نقصان فيه ، وكذلك القول في القدرة على الضّرّ والنفع . وإذا رجع العبد إلى التحقيق علم أن كلّ الخلق لا تصلح قدرة واحد منهم للإبداع والإحداث ، فمن علّق قلبه بمخلوق ، أو توهّم شظية منه من النفي والإثبات فقد ضاهى عبدة الأصنام . قوله جل ذكره : [ سورة مريم ( 19 ) : آية 43 ] يا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ ما لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا ( 43 ) أمره باتباعه لمّا ترجح عليه جانبه في كون الحقّ معه - وإن كان أكبر منه سنّا ، وبيّن أن الخلاص في اتباع أهل الحقّ ، وأنّ الهلاك في الابتداع والتطوح في مغاليط الطرق . قوله جل ذكره : [ سورة مريم ( 19 ) : آية 44 ] يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلرَّحْمنِ عَصِيًّا ( 44 ) بيّن أنّ العلة في منعه من عبادة الشيطان عصيانه للرحمن فبان أنّه لا ينبغي أن تكون طاعة لمن يعصى اللّه بحال . ويقال أساس الدّين هجران أرباب العصيان . قوله جل ذكره : [ سورة مريم ( 19 ) : آية 45 ] يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا ( 45 )